ابن حزم

33

رسائل ابن حزم الأندلسي

المستظهر ، وبعد اعتزاله العمل السياسي ، وأنّ المنطق كان من أوائل ما درس ، وأنه بعده أوغل في علوم الشريعة مستكثرا منها ، فهل تصدّى للتأليف فيه بعد أن أحكم درسه له ؟ يبدو أن الفترة بين دراسته للمنطق وتأليفه فيه لم تكن فترة طويلة . ( 5 ) ومما يحفز إلى هذا القول أن لدينا شهادة قاطعة تحدّد تاريخ دراسته للمنطق وهو قول ابن حزم نفسه : « قرأت حدود المنطق على أبي عبد اللّه محمد بن الحسن المذحجي الطبيب - رحمه اللّه - المعروف بابن الكتاني » « 1 » وابن الكتاني فيما استظهرته في موطن آخر « 2 » لم تتعد وفاته سنة 422 ، فإذا صحّ ذلك كانت دراسة ابن حزم للمنطق بين 414 - 422 فإذا كان قد ألف التقريب قبل وفاة صديقه ابن شهيد فمعنى ذلك أنه كتبه قبل سنة 415 ، فتاريخ التأليف على ذلك قريب من تاريخ الدراسة . ( 6 ) ونؤيد كلّ ما تقدم بشهادة تلقي أضواء توضيحية على القضية التي أعالجها هنا وهي قول ابن حزم نفسه في المنطق : « ثم قرأته على ثابت بن محمد الجرجاني العدوي المكني بأبي الفتوح . . . فلما انتهيت إلى أول أقودمطيقا ( أقودقطيقا ) على الجرجاني ( . . . ) حضر معنا عنده محمد بن الحسن اعترافا للجرجاني وتقديما له ، وشهد قراءتي على الجرجاني » « 3 » وأبو الفتوح الجرجاني دخل الأندلس سنة 406 وافدا من المشرق « 4 » وتورط في شؤون السياسة بعد اتصاله بباديس بن حبوس صاحب غرناطة فقتل سنة 431 « 5 » وقد ذكره ابن حزم في الفصل ، فلا بد من أن تكون الصلة بينهما قد حدثت في حدود الفترة التي قدرناها لدراسة المنطق . ( 7 ) وهناك نسخة معتمدة للتقريب هي نسخة أبي عبد اللّه الرصافي « 6 » ، وقد قرئت على ابن حزم وخطّ ابن حزم عليها يشهد بأنها قرئت عليه ، وقد فرغ من نسخها في صفر سنة تسع وثلاثين وأربعمائة ( 439 ) « 7 » وهذا يقطع بأن المؤلف قد وضع الصورة

--> ( 1 ) نسخة إزمير ( م ) الورقة : 74 . ( 2 ) انظر مقدمة كتاب التشبيهات لابن الكتاني : 16 . ( 3 ) م ، الورقة : 74 ؛ وكتاب أرسطو المشار إليه هو الرابع في الترتيب . ( 4 ) الجذوة : 173 والصلة : 125 . ( 5 ) الإحاطة 1 : 458 . ( 6 ) ترجم الحميدي في الجذوة : 63 لمن اسمه محمد بن عبد الملك بن ضيفون الرصافي وكنيته أبو عبد اللّه ، وهو من معاصري ابن حزم ، وعنه روى أبو عمر ابن عبد البر ، فلعله هو المعني هنا . ( 7 ) م : الورقة : 74 .